سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
229
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
رابطة الدين والوحدة الإسلامية قال : « ألا فليعلم الشرقيون من هنود ومصريين وغيرهم ، ممن سقطوا بين مخالب الإنجليز أن لهذه الدولة خطة تجري عليها ودستورا تعمل به في البلاد وذلك أنها إذا رأت البلاد في قبضة سلطان أو أمير نازلته وضمنت لنفسا الفوز إما بقوة الرجال أو بقوة المال والمكر والاحتيال فلا تبالي بريطانيا بأفراد ولو كانوا سلاطين أو أمراء ولا بجيوشهم وقوادهم وإنما الذي تخشاه وتفرق منه ، قيام الأمة بوجهها ، هذا هو السلاح الوحيد القاطع لحول بريطانيا وحيلها وهذا الذي رأيناه يخلص البلاد وينجي العباد من نير الإنجليز وقد سبق فذكرنا دخولها لبلاد الأفغان بستين ألفا من الجنود المنظمة وكيف أنها توغلت في البلاد واستولت على المعاقل والحصون ، ولكن لما هب الأفغانيون من كل صوب وناحية وصدموها باسم أمة الأفغان لا باسم أمير أو سلطان اضطرت لترك البلاد وولت الأدبار بعد أن صرفت ثلاثين مليونا من الجنيهات ، فضلًا عن دماء رجالها ونخبة قوادها . « أي سلطان كان يمكنه أن يكشف الإنجليز عن مستعمرة « أمريكا » لو لم يصدمها اتحاد الأمريكانيين وينهضون باسم الأمة الأمريكانية مستميتين في طلب استقلالهم نعم لما رأت إنجلترا أن الأمة هي التي تقاومها وتخلع طاعتها أكرهت على العمل بدستورها وجرت على خطتها بترك البلاد لأهلها ودهاة الإنجليز أعقل من أن يتوهموا إمكان إفناء أمة بأسرها تتفق وتستبسل وتطلب الموت في سبيل استقلالها . « هذا الذي علمناه وشهدت به الحوادث وأيدته الوقائع فإذا اتحد المصريون